وقيل: منصوبان بإضمارِ فعلٍ ، وهذا [عند] مَنْ يمنع تقديمَها على عاملِها المعنوي . وقال أبو البقاء:"وأجاز الكسائيُّ:"ورحمةً"بالنصب عطفاً على"ما". فظاهرُ هذا أن الكسائيَّ بَقَّى"شفاء"على رفعِه ، ونَصَبَ"رحمة"فقط عطفاً على"ما"الموصولة كأنه قيل: ونُنَزِّل من القرآن رحمةً ، وليس في نَقْله ما يؤذن بأنه تلاها قرآناً . وتقدَّم الخلاف [في] "وننزل"تخفيفاً وتشديداً . والعامَّة على نونِ العظمة . ومجاهد"ويُنْزِل"بياء الغيبة ، أي: الله ."
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) }
قوله تعالى: {وَنَأَى} : قرأ العامَّةُ بتقديمِ الهمزةِ على حرف العلة مِن النَّأْي وهو البُعْدُ . وابن ذكوان - ونقلها الشيخ عن ابن عامر بكمالِه -:"ناءَ"بتقديم الألف على الهمزة . وفيها تخريجان أحدُهما: أنها مِنْ ناء يَنُوْءُ أي نهض . قال الشاعر:
3101 - حتى إذا ما التأَمَتْ مَفاصِلُهْ ... وناءَ في شِقِّ الشِّمالِ كاهلُهْ
والثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ نأى ، ووزنُه فَلَع كقولهم في"رأى"راءَ ، إلى غيرِ ذلك ، ولكن متى أمكن عدمُ القلبِ فهو أَوْلَى . وهذا الخلافُ جارٍ أيضاً في سورة حم السجدة .
وأمال الألفَ إمالةً محضةً الأخَوان وأبو بكر عن عاصم ، وبينَ بينَ بخلافٍ عنه السوسيُّ ، وكذلك في فُصِّلت ، إلا أبا بكرٍ فإنه لم يُمِلْه .
وأمال فتحةَ النونِ في السورتين خَلَف ، وأبو الحارث والدُّوري عن الكسائي .
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) }