فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267465 من 466147

وقيل: إذا ورد على الأرواح ميت من الأحياء التقوا وتحدثوا وتساءلوا، ووكل الله بها ملائكة تعرض عليها أعمال الأحياء، حتى إذا عرض على الأموات ما يعاقب به الأحياء في الدنيا من أجل الذنوب قالوا: نعتذر إلى الله ظاهراً عنه، فإنه لا أحد أحب إليه العذر من الله تعالى. وقد ورد في الخبر عن النبي: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ عَلَى الله، وَتُعْرَضُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَالآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَيَفْرَحُونَ بِحَسَنَاتِهِمْ وَتَزْدَادُ وُجُوهُهُمْ بَيَاضاً وَإِشْرَاقاً» فاتقوا الله تعالى ولا تؤذوا موتاكم.

وفي خبر آخر: «إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم من الموتى، فإن كان حسناً استبشروا، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا» .

وهذه الأخبار والأقوال تدل على أنها أعيان في الجسد، وليست بمعان وأعراض.

سئل الواسطي: لأي علة كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم أحلم الخلق؟ قال: لأنه خلق روحه أولاً فوقع له صحبة التمكين والاستقرار، ألا تراه يقول: «كُنْتُ نَبِيّاً وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ» أي لم يكن روحاً ولا جسداً وقال بعضهم: الروح خلق من نور العزة، وإبليس من نار العزة، ولهذا قال: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (الأعراف: الآية 12) ولم يدر أن النور خير من النار، فقال بعضهم: قرن الله تعالى العلم بالروح، فهي للطافتها تنمو بالعلم كما ينمو البدن بالغذاء وهذا في علم الله، لأن علم الخلق قليل لا يبالغ فيه.

والمختار عند أكثر متكلمي الإسلام: أن الإنسانية والحيوانية خلقا في الإنسان، والموت يعدمهما؛ وأن الروح هي الحياة بعينها صار البدن بوجودها حياً: وبالإعادة إليه في القيامة يصير حياً. وذهب بعض متكلمي الإسلام إلى أنه جسم مشتبك بالأجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود الأخضر، وهو اختيار أبي المعالي الجويني، وكثير منهم مال إلى أنه عرض؛ إلا أنه ردهم عن ذلك الأخبار الدالة على أنه جسم، لما ورد فيه من العروج والهبوط والتردد في البرزخ، فحيث وصف بأوصاف دل على أنه جسم، لأن العرض لا يوصف بأوصاف؛ إذ الوصف معنى والمعنى لا يقوم بالمعنى. واختار بعضهم أنه عرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت