فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267443 من 466147

والشفاء: أن تعالج داءً موجوداً لتبرأ منه. والرحمة: أن تتخذ من أسباب الوقاية ما يضمن لك عدم معاودة المرض مرة أخرى ، فالرحمة وقاية ، والشفاء علاج.

لكن ، هل شفاءٌ القرآن شفاءٌ معنويٌّ لأمراض القلوب وعِلَل النفوس ، فيُخلِّص المسلم من القلق والحَيْرة والغَيْرة ، ويجتثّ ما في نفسه من الغِلِّ والحقد ، والحسد ، إلى غير هذا من أمراض معنوية ، أم هو شفاء للماديات ، ولأمراض البدن أيضاً؟

والرأي الراجح - بل المؤكد - الذي لا شَكَّ فيه أن القرآن شفاء بالمعنى العام الشامل لهذه الكلمة ، فهو شفاء للماديات كما هو شفاء للمعنويات ، بدليل ما رُوِي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وأنه خرج على رأس سرية وقد مَرُّوا بقوم ، وطلبوا منهم الطعام ، فأبَوْا إطعامهم ، وحدث أنْ لُدِغ كبير القوم ، واحتاجوا إلى مَنْ يداويه فطلبوا مَنْ يرقيه ، فقالوا: لا نرقيه إلا بجُعْلٍ ، وذلك لما رأوه من بُخْلهم وعدم إكرامهم لهم ، على حَدِّ قوله تعالى: {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً..} [الكهف: 77]

ولما اتفقوا معهم على جُعل من الطعام والشياه قام أحدهم برقية اللديغ بسورة الفاتحة فبرئ ، فأكلوا من الطعام وتركوا الشياه إلى أنْ عادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسألوه عن حِلِّ هذا الجُعْل فقال صلى الله عليه وسلم:"ومَنْ أدراك أنها رقية"أي: أنها رُقْية يرقى بها المريض فيبرأ بإذن الله ، ثم قال صلى الله عليه وسلم:"كلوا منها ، واجعلوا لي سهماً معكم".

فشفاء أمراض البدن شيء موجود في السُّنة ، وليس عجيبة من العجائب ؛ لأنك حين تقرأ كلام الله فاعلم أن المتكلم بهذا الكلام هو الحق سبحانه ، وهو رَبّ كل شيء ومليكه ، يتصرّف في كونه بما يشاء ، وبكلمة (كُنْ) يفعل ما يريد ، وليس ببعيد أنْ يُؤثّر كلام الله في المريض فيشفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت