فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267413 من 466147

قال القاضي أبو بكر: أكثر المتكلمين على أن الروح عرض من الأعراض . وبهذا نقول ، إذا لم يعن بالروح النفس ، فإنه قال: الروح الكائن في الجسد ضربان: أحدهما الحياة القائمة به والآخر النفس . والنفس ريح ينبث به ، والمراد بالنفس ، ما يخرج بنفس التنفس من أجزاء الهواء المتحلل من المسام . وهذا قول الإسفرائيني وغيره . وقال ابن فورك: هو ما يجري في تجاويف الأعضاء . وأبو المعالي خالف هؤلاء وأحسن في مخالفتهم فقال: إن الروح أجسام لطيفة مشابكة للأجسام المحسوسة . أجرى الله العادة بحياة الأجساد ما استمرت مشابكتها لها . فإذا فارقتها تعقب الموت الحياة في استمرار العادة . ومذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر سلف الأمة وأئمة السنة ، وأن الروح عين قائمة بنفسها . تفارق البدن ، وتنعم وتعذب . ليست هي البدن ، ولا جزءاً من أجزاءه كالنفس المذكور .

ثم الذين قالوا: إنها عين ، تنازعوا: هل هي جسم متحيز ؟ على قولين: كتنازعهم في الملائكة . فالمتكلمون منهم يقولون: جسم . والمتفلسفة يقولون: جوهر عقلي ليس بجسم . وأصل تسميتهم المجردات والمفارقات ، هو مأخوذ من نفس الإنسان . فإنها لما كانت تفارق بدنه بالموت ، وتتجرد عنه سموها: مفارقة مجردة . ثم أثبتوا ما أثبتوه من العقول والنفوس وسموها: مفارقات ومجردات ؛ لمفارقتها المادة التي هي عندهم الجسم . وهذه المفارقات عندهم ما لا يكون جسماً ولا قائماً بجسم . لكن النفس متعلقة بالجسم تعلق التدبير . والعقل لا تعلق له بالأجسام أصلاً . ولا ريب أن جماهير العقلاء على إثبات الفرق بين البدن والروح التي تفارق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت