فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267414 من 466147

والجمهور يسمون ذلك روحاً وهذا جسماً ، لكن لفظ الجسم في اللغة ليس هو الجسم في اصطلاح المتكلمين . بل الجسم هو الجسد . وهو الجسم الغليظ ، أو غلظه . والروح ليست مثل البدن في الغلظ والكثافة ، ولذلك لا تسمى جسماً . فمن جعل الملائكة والأرواح جسماً بالمعنى اللغوي ، فما أصاب في ذلك . وأما أهل الاصطلاح من المتكلمة والمتفلسفة ، فيجعلون مسمى الجسم أعم من ذلك . وهو ما أمكنت الإشارة الحسية إليه . وما قيل إنه هنا وهناك وما قبل الأبعاد الثلاثة ونحو ذلك .

ثم قال - عليه الرحمة: وما يقوله هؤلاء المتفلسفة في النفس الناطقة ، من أنها لا يشار إليها ولا توصف بحركة ولا سكون ولا صعود ولا نزول ، وليس داخل العالم ولا خارجه ؛ هو كلام باطل عند جماهير العقلاء . ولا سيما من يقول منهم ، كابن سينا وأمثاله: إنها لا تعرف شيئاً من الأمور الجزئية ، وإنما تعرف الأمور الكلية ، فإن هذا مكابرة ظاهرة ، فإنها تعرف بدنها وتعرف كل ما تراه بالبدن وتشمه وتسمعه وتذوقه وتقصده وتأمر به وتحبه وتكرهه ، إلى غير ذلك مما تتصرف فيه بعلمها وعملها . فكيف يقال: إنها لا تعرف الأمور المعينة وإنما تعرف أموراً كلية ! ؟ وكذلك قولهم: إن تعلقها بالبدن ليس إلا مجرد تعلق التدبير والتصريف ، كتدبير الملك لمملكته ؛ من أفسد الكلام . فإن الملك يدبر أمر مملكته ، فيأمر وينهى . ولكن لا يصرفهم هو بمشيئته وقدرته ، إن لم يتحركوا هم بإرادتهم وقدرتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت