يجمع خلق ابن آدم في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ) فيبلوهم الله عز وجل في الدنيا كما شاء . ثم يتوفاها فترجع إلى البرزخ الذي رآها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به عند سماء الدنيا: أرواح أهل السعادة عن يمين آدم عليه الصلاة السلام ، وأرواح أهل الشقاوة عن يساره عليه السلام . وذلك عند منقطع العناصر ، وتعجل أرواح الأنبياء عليهم السلام وأرواح الشهداء إلى الجنة .
وقد ذكر محمد بن نصر المروزي عن إسحاق بن راهويه ، أنه ذكر هذا القول الذي قلنا بعينه ، وقال: على هذا أجمع أهل العلم .
ثم قال ابن حزم: ولا تزال الأرواح هنالك ، حتى يتم عدد الأرواح كلها بنفخها في أجسادها ، ثم برجوعها إلى البرزخ المذكور . فتقوم الساعة ، ويعيد عز وجل الأرواح ثانية إلى الأجساد . وهي الحياة الثانية . ويحاسب الخلق: فريق في الجنة وفريق في السعير ، مخلدين أبداً . انتهى .
فصل
ومنهم شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ، عليه الرحمة ، قال في:"تفسير سورة الإخلاص"بعد أن ذكر نزاع المتكلمين المتفلسفة في الملائكة . هل هي متحيزة أم لا ؟ وكذلك نزاعهم في روح الإنسان التي تفارقه بالموت ، على قول الجمهور الذين يقولون: هي عين قائمة بنفسها ليست عرضاً من أعراض البدن كالحياة وغيرها . ولا جزءاً من أجزاء البدن كالهواء الخارج منه . فإن كثيراً من المتكلمين زعموا أنها عرض قائم بالبدن ، أو جزء من أجزاء البدن . لكن هذا مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف والخلف . ولقول جماهير العقلاء من جميع الأمم . ومخالف للأدلة ، وهذا مما استطال به الفلاسفة على كثير من أهل الكلام .