فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267405 من 466147

قال الشهاب: والسؤال - على هذا - عن حقيقتها . والجواب إجمالي بأنها من المبدعات من غير مادة . ولذا قيل: إنه من الأسلوب الحكيم . كما في قوله: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} [البقرة: 189] ، إشارة إلى أن حقيقتها لا تعلم ، وإنما يعلم منها هذا المقدار . فالمراد بـ (الأمر) على هذا التفسير (قول كن) ولذا قالوا لمثله: عالم الأمر . انتهى .

قال أبو السعود عليه الرحمة: وليس هذا من قبيل قوله سبحانه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] ، فإن ذلك عبارة عن سرعة التكوين . سواء كان الكائن من عالم الأمر أو من عالم الخلق . بل إنه من الإبداعيات الكائنة بمحض الأمر التكويني من غير تحصل من مادة . وحكى ، عليه الرحمة ، قولاً آخر وهو: أن الأمر بمعنى الشأن . قال: والإضافة للاختصاص العلمي لا الإيجادي ، لاشتراك الكل فيه . وفيها من تشريف المضاف ما لا يخفى . كما في الإضافة الثانية من تشريف المضاف إليه . أي: هو من جنس ما استأثر الله بعلمه من الأسرار الخفية التي لا يكاد يحوم حولها عقول البشر . وعليه ، فـ (من) بيانية أو تبعيضية . ويكون نهياً لهم عن السؤال عنها ، وتركاً للبيان . وهذا رأي كثيرين ، أمسكوا عن الخوض فيها ، وقالوا: إنها شيء استأثر الله بعلمه ولم يطلع أحداً من خلقه ، فلا يجوز البحث عنها بأكثر من أنها شيء موجود ، بل غلا بعضهم وقال: إن الإفاضة في بحث الروح بدعة في الدين . إذا لم يبينه الله لرسوله بأكثر مما في الآية . فالاشتغال بالتفتيش عنه غلو فيما لم يرد به قرآن ولم يقم عليه برهان ، وما كان كذلك فهو عناد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت