{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} قال القاشاني: أي: الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} أي: ليس من عالم الخلق حتى يمكن تعريفه للظاهريين البدنيين ، الذين يتجاوز إدراكهم الحس والمحسوس ، بالتشبيه ببعض ما شعروا به ، والتوصيف . بل من عالم الأمر ، أي: الإبداع الذي هو عالم الذوات المجردة عن الهيولى ، والجواهر المقدسة عن الشكل واللون والجهة والأين ، فلا يمكنكم إدراكه أيها المحجوبون بالكون ؛ لقصور إدراككم وعلمكم عنه: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} هو علم المحسوسات . وذلك شيء نزر حقير بالنسبة إلى علم الله والراسخين في العلم . - هذا ما قاله القاشاني - وحاصل الجواب عليه: أن الروح موجود محدث بأمره تعالى بلا مادة ، وتولد من أصل كأعضاء الجسد ، حتى يمكن تعريفه ببعض مبادئه ، بل هو من عالم الأمر لا من عالم الخلق . فيكون الاقتصار في الجواب على قوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} كما اقتصر موسى في جواب قول فرعون: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23] ، على قوله: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الشعراء: 24] ، إعلاماً بأن إدراكه بالكنه على ما هو عليه ، لا يعلمه إلا الله تعالى . وأنه شيء بمفارقته يموت الإنسان ، وبملازمته له يبقى . كما أومأ إليه قوله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} أي: علماً قليلاً تستعيدونه من طرق الحواس . وهو هذا القدر الإجمالي .