البحث السادس في مستقر الأرواح بعد مفارقة الأبدان: الذي دلت عليه الأخبار أن مستقر الأرواح بعد المفارقة مختلف فمستقر أرواح الأنبياء عليهم السلام في أعلى عليين وصح أن آخر كلمة تكلم بها صلى الله عليه وسلم اللهم الرفيق الأعلى وهو يؤيد ما ذكر ، ومستقر أرواح الشهداء في الجنة ترد من أنهارها وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل معلقة بالعرش ، وروي في أرواح أطفال المؤمنين ما هو قريب من ذلك ، وروي ابن المبارك عن كعب قال: جنة المأوى جنة فيها طير خضر ترعى فيها أرواح الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا ، ولعل هذا كما قال ابن رجب في عوام الشهداء وما تقدم في خواصهم أو لعل هذا في شهداء الآخرة كالغريق والمبطون إلى غير ذلك ، وأما مستقر أرواح سائر المؤمنين فقيل في الجنة أيضاً وهو نص الإمام الشافعي ، وقد أخرج الإمام مالك عن كعب بن مالك مرفوعاً"إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تعالى في جسده حين يبعثه ، ورواه الإمام أحمد في مسنده وخرجه النسائي من طريق مالك وخرجه ابن ماجه ورواه خلق كثير ، وروي ابن منده من حديث أم بشر مرفوعاً ما هو نص في أن مستقر أرواح المؤمنين نحو مستقر أرواح الشهداء ، وقال وهب بن منبه: إن لله تعالى في السماء السابعة داراً يقال لها البيضاء يجتمع فيها أرواح المؤمنين ومستقر أرواح الكفار في سجين ، وفي حديث أم بشر أن أرواح الكفار في حواصل طير سود تأكل من النار وتشرب من النار وتأوي إلى حجر في النار يقولون ربنا لا تلحق بنا اخواننا ولا تؤتنا ما وعدتنا ، وقيل: مستقر أرواح الموتى أفنية قبورهم ، وحكى هذا ابن حزم عن عامة أهل الحديث ، واستدل له بعضهم بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"