"إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله تعالى"وبانه صلى الله عليه وسلم حين زار الموتى قال:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين"ورجح ابن عبد البر أن مستقر أوراح ما عدا الشهداء بأفنية القبور ، وفيه أنه إن أريد أن الأرواح لا تفارق الأفنية فهو خطأ يرده نصوص الكتاب والسنة وإن أريد أنها تكون هناك وقتاً من الأوقات كما روي عن مجاهد الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت أولها اشراق على قبورها وهي في مقرها فهو حق لكن لا يقال مستقرها أفنية القبور ، وعول بعض المحققين على أن الأرواح حيث كانت لها اتصال لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى وبذلك ترد السلام وتعرف المسلم ويعرض عليها مقعدها من الجنة أو النار ، وقال بعضهم: لا مانع من انتقالها من مستقرها وعودها إليه في أسرع وقت حيث يشاء الله تعالى ذلك ، نعم جاء في حديث البراء بن عازب ما يدل على أن أرواح المؤمنين تستقر في الأرض ولا تعود إلى السماء بعد عرضها حيث قال فيه في صفة قبض روح المؤمن فإذا انتهى إلى العرش كتب كتابه في عيلين ويقول الرب تعالى شأنه: ردوا عبدي إلى مضجعه فإني وعدتهم اني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، وفي لفظ ردوا روح عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم أن أردهم فيها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {مِنْهَا خلقناكم} [طه: 55] الآية لكن قال الحافظ ابن رجب: إن حديث البراء وحده لا يعارض الأحاديث الكثيرة المصرحة بأن الأرواح في الجنة لا سيما الشهداء ، وقوله تعالى: {مِنْهَا خلقناكم} [طه: 55] الخ باعتبار الأبدان ، وقالت طائفة: مستقر الأرواح مطلقاً في السماء الدنيا عن يمين آدم عليه السلام وعن شماله ويدل عليه ما في الصحيحين عن أبي ذر من حديث المعراج ففيه لما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه