وروي أن يهود قالوا لقريش: سلوه عن الروح وعن فتية فقدوا في أول الزمان ، وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها فإن أجاب في ذلك كله أو لم يجب في شيء فهو كذاب ، وإن أجاب في بعض ذلك وسكت عن بعض فهو نبي.
وفي بعض طرق هذا: إن فسر الثلاثة فهو كذاب وإن سكت عن الروح فهو نبي فنزل في شأن الفتية {أم حسبت أن أصحاب الكهف} ونزل في شأن الذي بلغ الشرق والغرب {ويسألونك عن ذي القرنين} ونزل في الروح {ويسألونك عن الروح} والظاهر من حديث ابن مسعود أن الآية مدنية ومن سؤال قريش أنها مكية ، والروح على قول الجمهور هنا الروح التي في الحيوان وهو اسم جنس وهو الظاهر.
وقال قتادة: هو جبريل عليه السلام قال وكان ابن عباس يكتمه.
وقيل: عيسى ابن مريم عليه السلام وعن عليّ أنه ملك ، وذكر من وصفه ما الله أعلم به ولا يصح عن عليّ.
وقيل: الروح القرآن ويدل عليه الآية قبله والآية بعده.
وقيل: خلق عظيم روحاني أعظم من الملك.
وقيل: الروح جند من جنود الله لهم أيد وأرجل يأكلون الطعام ذكره العزيزي.
وقال أبو صالح خلق كخلق آدم وليسوا بني آدم لهم أيد وأرجل ، ولا ينزل ملك من السماء إلاّ ومعه واحد منهم ، والصحيح من هذه الأقوال القول الأول ، والظاهر أنهم سألوا عن ماهيتها وحقيقتها وقيل عن كيفية مداخلتها الجسد الحيواني وانبعاثها فيه وصورة ملابستها له ، وكلاهما مشكل لا يعلمه قبل إلاّ الله.