والظاهر أن المراد بالإنسان هنا ليس واحداً بعينه بل المراد به الجنس كقوله {إن الإنسان لربه لكنود} {إن الإنسان خلق هلوعاً} الآية وهو راجع لمعنى الكافر ، والإعراض يكون بالوجه والنأي بالجانب يكون بتولية العطف أو يراد بنأي الجانب الاستكبار لأن ذلك من عادة المستكبرين.
والشاكلة قال ابن عباس: ناحيته.
وقال مجاهد: طبيعته.
وقال الضحاك: حدّته.
وقال قتادة والحسن: نيته.
وقال ابن زيد: دينه.
وقال مقاتل: خلقه وهذه أقوال متقاربة.
وقال الزمخشري: على مذهب الذي يشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطرق التي تشعبت منه ، والدليل عليه قوله {فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً} أي أشد مذهباً وطريقة.
وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: لم أر في القرآن آية أرجى من التي فيها {غافر الذنب وقابل التوب} قدم الغفران قبل قبول التوبة.
وعن عثمان رضي الله عنه لم أر آية أرجى من {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} وعن عليّ كرّم الله وجهه ورضي عنه لم أر آية أرجى من {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} الآية.
قالوا ذلك حين تذاكروا القرآن.
وعن القرطبي: لم أر آية أرجى من {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الآية.
وقال أبو عبد الله الرازي: الأرواح والنفوس مختلفة بماهيتها فبعضها مشرقة صافية يظهر فيها من القرآن نور على نور ، وبعضها كدِرة ظلمانية يظهر فيها من القرآن ضلال ونكال انتهى.
وثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود أنه قال: إني مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حرث بالمدينة وهو متكئ على عسيب ، فمر بنا ناس من اليهود فقال: سلوه عن الروح فقال بعضهم: لا تسألوه فسيفتيكم بما تكرهون فأتاه نفر منهم فقالوا: يا أبا القاسم ما تقول في الروح؟ فسكت ثم ماج فأمسكت بيدي على جبهته ، فعرفت أنه ينزل عليه فأنزل عليه {ويسألونك عن الروح} الآية.