وقد يقال أيضا للوقوع والجلوس: نوء ؛ وهو من الأضداد.
وقرئ"ونئى"بفتح النون وكسر الهمزة.
والعامة"نأى"في وزن رأى.
{وَإِذَا مَسَّهُ الشر كَانَ يَئُوساً} أي إذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط ؛ لأنه لا يثق بفضل الله تعالى.
قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ}
قال ابن عباس: ناحيته.
وقاله الضحاك.
مجاهد: طبيعته.
وعنه: حِدته.
ابن زيد: على دينه.
الحسن وقتادة: نيته.
مقاتل: جِبِلته.
الفراء: على طريقته ومذهبه الذي جُبل عليه.
وقيل: قل كلٌّ يعمل على ما هو أشكل عنده وأوْلى بالصواب فِي اعتقاده.
وقيل: هو مأخوذ من الشكل ؛ يقال: لست على شَكْلِى ولا شاكلتي.
قال الشاعر:
كل امرئ يشبهه فعله ...
ما يفعل المرء فهو أهله
فالشكل هو المثل والنظير والضرب.
كقوله تعالى: {وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص: 58] .
والشكل (بكسر الشين) : الهيئة.
يقال: جارية حسنة الشَّكل.
وهذه الأقوال كلّها متقاربة والمعنى: أن كل أحد يعمل على ما يشاكل أصله وأخلاقه التي ألِفَها ، وهذا ذمُّ للكافر ومدح للمؤمن.
والآية والتي قبلها نزلتا فِي الوليد بن المغيرة ؛ ذكره المهدوى.
{فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهدى سَبِيلاً} أي بالمؤمن والكافر وما سيحصل من كل واحد منهم.
وقيل: {أهدى سَبِيلاً} أي أسرع قبولا.
وقيل: أحسن دينا.
وحكى أن الصحابة رضوان الله عليهم تذاكروا القرآن فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ} فإنه لا يشاكل بالعبد إلا العصيان ولا يشاكل بالرب إلا الغفران.