وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى: {بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ حمتَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز العليم غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب ذِي الطول} قدم غفران الذنوب على قبول التوبة، وفى هذا إشارة للمؤمنين.
وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره.
فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: {نبيءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم} [الحجر: 49] .
وقال عليّ بن ابى طالب رضي الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى {قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} [الزمر: 53] .
قلت: وقرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: {الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] .
قوله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً}
روى البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله قال: بينا أنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متّكئ على عسيب إذ مرّ اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح.
فقال: ما رابكم إليه؟ وقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه.
فقالوا: سلوه.
فسألوه عن الروح فأمسك النبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يردّ عليهم شيئاً؛ فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال:"ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً"لفظ البخاري.
وفي مسلم: فأسكت النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وفيه: وما أوتوا.