أي نهض متوركاً على شماله ، والذي عندي أن"ناء ونأى"فعلان متباينان ، وناء بجانبه عبارة عن التحيز والاستبداد ، ونأى عبارة عن البعد والفراق ، ثم وصف الكفرة بأنهم إذا مسهم شر من مرض أو مصيبة في مال أو غير ذلك يئسوا من حيث لا يؤمنون بالله ولا يرجون تصرف أقداره ، ثم قال عز وجل {قل} يا محمد {كل يعمل على شاكلته} أي على طريقته وبحسب نيته ومذهبه الذي يشبهه وهو شكله ومثل له ، وهذه الآية تدل دلالة ما على أن {الإنسان} أولاً لم يرد به العموم ، أي إن الكفار بهذه الصفات ، والمؤمنون بخلافها ، وكل منهم يعمل على ما يليق به ، والرب تعالى أعلم بالمهتدي ، وقال مجاهد: {على شاكلته} معناه على طبيعته ، وقال أيضاً معناه على حدته ، وقال ابن عباس: معناه على ناحيته ، وقال قتادة: معناه على ناحيته وعلى ما ينوي ، وقال ابن زيد: معناه على دينه ، وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس وقتادة وفي قوله {فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً} توعد بين
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) }