فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267272 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وليس يلزمه هذا بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض ، فكأنه قال {وننزل من القرآن} شيئاً شيئاً ما فيه كله {شفاء} ، واستعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب وكشفه غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى المقررة لشرعه ، ويحتمل أن يراد ب"الشفاء"نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه ، وكونه رحمته ظاهر ، وقوله {ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} معنى أنه عليهم عمى ، إذ هم معرضون بحالة من لا يفهم ولا يلقن. وقوله {وإذا أنعمنا} الآية ، {الإنسان} في هذه الآية لا يراد به العموم ، وإنما يراد به بعضه وهم الكفرة ، وهذا كما تقول عند غضب: لا خير في الأصدقاء ولا أمانة في الناس ، فأنت تعم مبالغة ، ومرادك البعض ، وهذا بحسب ذكر الظالمين ، و"الخسار"في الآية قبل فاتصل ذكر الكفرة ، ويحتمل أن يكون {الإنسان} في هذه الآية عاماً للجنس ، على معنى أن هذا الخلق الذميم في سجيته ، فالكافر يبالغ في الإعراض والعاصي يأخذ بحظه منه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مؤمن:"فأعرض فأعرض الله عنه"، ومعنى {أعرض} ولانا عرضه ، ونأى أي بعد ، وهذه استعارة ، وذلك أنه يفعل أفعال المعرض النائي في تركه الإيمان بالله وشكر نعمه عليه ، وقرأ ابن عامر وحده"وناء"، ومعناه نهض أي متباعداً ، هذا قول طائفة ، وقالت أخرى هو قلب الهمزة بعد الألف من {نأى} بعينه وهي لغة كرأى وراء ، ومن هذه اللفظة ، قول الشاعر في صفة رام: [الرجز]

حتى إذا ما التأمت مفاصله... وناء في شق الشمال كاهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت