وقال ابن عطية: هذه الآية تقوي أن الآية التي قبلها هي ما بين العباد المؤمنين وكفار مكة ، وذلك أن قوله {ربكم أعلم بكم} مخاطبة لكفار مكة بدليل قوله {وما أرسلناك عليهم وكيلاً} فكأنه أمر المؤمنين أن لا يخاشنوا الكفار في الدين ثم قال إنه أعلم بهم ورجاهم وخوّفهم ، ومعنى {يرحمكم} بالتوبة عليكم قاله ابن جريج وغيره انتهى.
وتقدم من قول الزمخشري أن قوله {ربكم أعلم بكم} هي من قول المؤمنين للكفار وأنه تفسير لقوله {التي هي أحسن} .
وقال ابن الأنباري: {أو} دخلت هنا لسعة الأمرين عند الله ولا يرد عنهما ، فكانت ملحقة بأو المبيحة في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين يعنون قد وسعنا لك الأمر.
وقال الكرماني: {أو} للإضراب ولهذا كرر {إن} ولما ذكر تعالى أنه أعلم بمن خاطبهم بقوله: {ربكم أعلم بكم} انتقل من الخصوص إلى العموم فقال مخاطباً لرسوله (صلى الله عليه وسلم) : {وربك أعلم بمن في السماوات والأرض} ليبين أن علمه غير مقصور عليكم بل علمه متعلق بجميع من في السماوات والأرض ، بأحوالهم ومقاديرهم وما يستأهل كل واحد منهم ، و {بمن} متعلق بأعلم كما تعلق بكم قبله بأعلم ولا يدل تعلقه به على اختصاص أعلميته تعالى بما تعلق به كقولك: زيد أعلم بالنحو لا يدل هذا على أنه ليس أعلم بغير النحو من العلوم.
وقال أبو عليّ: الباء تتعلق بفعل تقديره علم {بمن} قال لأنه لو علقها بأعلم لاقتضى أنه ليس بأعلم بغير ذلك وهذا لا يلزم ، وأيضاً فإن علم لا يتعدى بالباء إنما يتعدّى لواحد بنفسه لا بواسطة حرف الجر أو لا يبين على ما تقرر في علم النحو.