فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267225 من 466147

فالسكنجبين خاصيته قمع الصفراء ، وحقيقة تلك الخاصية مجهولة ، وهي معلومة الوجود ، وليس وراء العلم بما سألوا عنه من الروح بعد فهمه من الفائدة ما لذلك الذي تركوه ولا قريب منه ، فقال تعالى دالاً على حدوثه بتغيره ، فإنه يكون في المبدإ جاهلاً ثم يحدث له العلم شيئاً بعد شيء ، وكل متغير حادث: {وما أوتيتم} أي من أيّ مؤت كان بعد أن كنتم لا تعلمون شيئاً {من العلم} أي مطلق هذه الحقيقة ، فكيف بالمشكل منها {إلا قليلاً} ومما تجهلونه أمور ضرورية لكم ، لأن تماديكم على الجهل بها سبب لهلاككم في الدارين ، فمن أجهل الجهل وأضل الضلال أن تسألوا عما لا يضركم الجهل به ، ويتوقف إثباته على أمور دقيقة ، ومقدمات صعبة ، وتتركوا ما يضركم الجهل به في الدين والدنيا ، مع كونه في غاية الوضوح ، لكثرة ما قام عليه من الأدلة ، وله بحضرتكم من الأمثلة ، والذي سألتموه منزه عن الغش والضيق ، فهو ينبهكم على عبثكم نصيحة لكم ويعدل عن جوابكم عنه إلى ما ينفعكم رفقاً بكم ، ولفهم هذا سكت السلف عن الخوض في أمره ، والخطاب لليهود والعرب ، أما العرب فواضح ، وأما اليهود فإنهم وإن كانوا أهل الكتاب فذلك إشارة إلى تلاشي علمهم في جنب علم الله ؛ كما ستأتي الإشارة إليه بقول الخضر لموسى عليهما الصلاة والسلام في العصفور الذي نقر من البحر نقرة أو نقرتين ، فحيث ورد تعظيم على أحد وتكثره فهو بالنسبة إلى غيره من الخلق ، وحيث ورد تقليله - كما في هذه الآية - فهو من حيث إضافته إلى علم الله تعالى ، وهذه الآية ورد في سبب نزولها ما يظن أنه متناقض ، فإنه روي في الصحيح عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - أنه كان يمشي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة ، فسأله اليهود عن الروح فأوحى إليه ، فلما انجلى عنه الوحي تلا عليهم - الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت