وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة 5/ 67] وانتشار الإسلام وتفوقه على الأديان كلها: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [التوبة 9/ 33] وانتصار الدولة والملك:
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [المائدة 5/ 56] لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [النور 24/ 55] .
وطلبه السلطة والملك ليس لشهوة السلطة وإنما لحماية حرمات الإسلام لأنه لا بد للحق من قهر لمن عاداه وناوأه، وناصر وحام له، لذا قال تعالى:
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ، وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ... الآية [الحديد 47/ 25] فقرن الله بين الرسالة والبيان وبين الحديد والقوة، وفي الأثر عن عثمان: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» أي ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن وما فيه من الوعد الأكيد والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع.
ثم هدد كفار قريش وأوعدهم بقوله: وَقُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ أي وقل للمشركين: جاء الحق من الله الذي لا مرية فيه، وهو الإسلام، وما بعثه الله به من القرآن والإيمان، والعلم النافع، واضمحل وهلك الباطل وهو الشرك،
فإن الباطل لا ثبات له مع الحق ولا بقاء، كما قال تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ، فَيَدْمَغُهُ، فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [الأنبياء 21/ 18] .
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً أي إن الباطل كان مضمحلا لا قرار له، غير ثابت في كل وقت.
وقد تلا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية حين كسر الأصنام، وهو يفتح مكة.
روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود، قال: دخل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مكة، وحول البيت ستون وثلاث مائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، جاءَ الْحَقُّ، وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ [سبأ 34/ 49] .