فالأصح الذي عليه المفسرون هو قول قتادة ومجاهد: أن هذه الآية وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ نزلت في همّ أهل مكة بإخراج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولو أخرجوه لما أمهلوا، ولكن الله أمره بالهجرة فخرج لأن السورة مكية، ولأن ما قبلها خبر عن أهل مكة. فقوله مِنَ الْأَرْضِ يريد أرض مكة، وقوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ [محمد 47/ 13] يعني مكة، ومعناه: همّ أهلها بإخراجه.
5 -سنة الله الثابتة الدائمة تعذيب كل قوم أخرجوا رسولهم من بلده، فإذا أخرجوه أهلكوا ودمّروا.
أوامر وتوجيهات وتعليمات للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم
[سورة الإسراء (17) : الآيات 78 إلى 85]
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً(78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (80) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً (82)
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً (84) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85)
الإعراب:
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ اللام لام الوقت والأجل لأن الوقت سبب الوجوب.
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ معطوف منصوب على قوله: أَقِمِ الصَّلاةَ أي أقم الصلاة وقرآن الفجر، أو منصوب بفعل مقدّر، أي واقرؤوا قرآن الفجر.
مَقاماً مَحْمُوداً منصوب على الظرف بإضمار فعله، أي فيقيمك مقاما، أو بتضمين يبعثك معناه، أو حال أي أن يبعثك ذا مقام.