فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267147 من 466147

(أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78)

وإن الآيات السابقة تدل على ما كان يحاوله المشركون ليفتنوا المؤمنين في دينهم، وتطاولوا فحسبوا أنهم يفتنون محمدا - صلى الله عليه وسلم - عما أوحى اللَّه تعالى به إليه، ثم أشار إلى ما كانوا يفعلونه لكيلا تكون له مكة مقاما ومستقرا، بعد ذلك أمره بالصلاة مبينا أوقاتها له ولأمته، فقال: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) والصلاة فيها ابتلاء النفس بالقوة لأنها انصراف ولجوء إلى اللَّه تعالى واستحضار ذاته العلية، والصلاة هي ركن الإيمان السديد، ولقد قال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) .

ويقول تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى(130) ،

فكان الأمر بالصلاة والإشارة إلى أوقاتها؛ لأنها مادة الصبر. والإيمان وفيها أعلى درجات السلوان عن متاعب الحياة ولأوائها.

اللام في قوله تعالى: (لِدُلُوكِ) للتوقيت، كما تقول في توقيت أعمالك أو الحوادث كان هذا لخمسٍ خَلَوْنَ من جمادى أو نحو ذلك، ويصح أن تكون

للتعليل، أي أقم الصلاة لأجل دخول وقت دلوك الشمس إلى غسق الليل. . . . ولهذا يقول علماء الأصول: إن الوقت سبب وجوب الصلاة، من حيث إن الصلاة لا تجب إلا بدخوله.

وإقامة الصلاة التي هي مصدر أقام، و (أَقِمِ) معناها أداؤها مقومة مستقيمة مستوفية الأركان الظاهرة، من قيام وركوع وسجود وقراءة ودعاء وأركانها الباطنة من خشوع واستحضار لمعانيها، ومعاني قراءتها وأدعيتها حتى تكون كلها ذكرًا للَّه تعالى، وهو لب معناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت