وروي أنه قال لأبي بكر: «أخذت بالحزم» ، وقال لعمر: «أخذت بالعزم» ، يعني الأمر بالجملة، أن من كان واثقاً عن نفسه بالقيام فليؤخر الوتر، ومن كان خائفاً أن يغلبه النوم فليوتر ثم ينم.
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «من خشي منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله.
ومن طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن قراءة الليل محصورة»، ومن قام من آخر الليل ومد قيامه إليه فيوتر في آخر الصبح لقول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فيوتر بركعة» ، وروي: «فليصل ركعة يوتر بها قد صلى» .
وقال علي رضي الله عنه: هما وتران: وتر حين يحل للصائم الطعام، ووتر حين يحرم على الصائم الطعام، ومعنى هذا - إن شاء الله - وتر يعقبها حرمة الطعام على الصائم، ووتر يعقبه حل الطعام للصائم.
(فصل)
وإذا فرع من الوتر وسلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاثاً ويرفع بها صوته.
روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، وإن وصل بذلك قوله: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، فهو حسن.
(فصل)
وإذا أوتر ثم قام، فقد ذهب بعض السلف إلى أنه يصلي ركعة واحد.
ليصير ما نفل من أول الليل وآخره شفعاً، ثم يستقبل الوتر إذا فرغ من قيامه، وذهب آخرون إلى أنه إذا فعل ذلك كان أوتر في ليلة واحدة وترين، فيصلي ما بدا له، ويكفيه الذي صلاها قبل أن ينام، وبهذا نقول بأن جميعها نوافل ليلة واحدة.
وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن أبا بكر رضي الله عنه من المجتهدين، وروي عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان يوتر من أول الليل، ثم يقوم فيصلي مثنى مثنى حتى يصبح، ولم يأمره بنقض الوتر ثم إعادته، ولم يزده على أن قال: «أخذت بالحزم» .
وروي عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا وتران في ليلة» .
وقد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - من فصله أنه أوتر فصلى تسعاً وصلى سبعاً ثم ركع ركعتين بعدما سلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...