فالصلاة هي الفريضة الثابتة المتكررة التي لا تسقط عن المسلم بأي حال ، وفيها إعلانُ ولاء للإيمان بالله كل يوم خمس مرات ، وهي أيضاً تنتظم كل أركان الإسلام ؛ لأنك في الصلاة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فبدل أنْ كنتَ تقولها مرة واحدة هاأنت تقولها عدة مرات في كل صلاة ، وهذا هو الركن الأول.
كما أنها تشتمل على الصوم ؛ لأنك تصوم في أثناء الصلاة فتمتنع عن شهوتَيْ البطن والفرج ، وكذلك عن أيِّ فعل غير أفعال الصلاة ، وعن الكلام في غير ألفاظ الصلاة. إذن: في الصلاة صيام بالمعنى الأوسع للصوم.
وفي الصلاة زكاة ؛ لأن المال الذي تكتسبه وتُزكِّيه ناتج عن الحركة ، والحركة فرع الوقت ، وفي الصلاة تُضحّي بالوقت نفسه ، فكأن الزكاة في الصلاة أبلغ.
وكذلك في الصلاة حج ؛ لأنك تتوجّه فيها إلى كعبة الله ، وتستحضرها في ذِهْنك وأمام ناظريْكَ.
لذلك استحقت الصلاة أن تكون عماد الدين ، ومَنْ أقامها فقد أقام الدين ، ومَنْ هدمها فقد هدم الدين ، ومن هنا جاءت الصلاة في أول هذه الأحكام ، فقال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ..} [الإسراء: 78] أي: أدِّها أداءً كاملاً في أوقاتها.
والصلاة لها مَيْزة عن كل أركان الإسلام ؛ لأن كل تكليفات الإسلام جاءت بواسطة الوحي لرسول الله إلا الصلاة ، فقد فُرِضَتْ بالمباشرة مما يدلُّ على أهميتها ، وقد مثَّلنَا لذلك - ولله المثل الأعلى - بالرئيس الذي يتصل بمرؤوسه تليفونياً ليأمره بشيء ، فإذا كان هذا الشيء من الأهمية بمكان استدعاه إليه وأفهمه ما يريد.
وهكذا كانت الصلاة ، فقد فُرِضَتْ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته بالمباشرة لما لها من أهمية بين فراض الدين ، ثم تولى جبريل عليه السلام تعليم رسول الله الصلاة ، وعَلَّمها رسول الله للناس ، وقال:"صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي".
وقوله تعالى: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ..} [الإسراء: 78]