{وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} أي: مدخلاً حسناً مرضياً بلا آفة: {وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} أي: مخرجاً حسناً مرضياً من غير آفة الميل إلى النفس ، ولا الضلال بعد الهدى . و: {وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً} أي: عزاً ناصراً للإسلام على الكفر ، مظهراً له عليه .
وقد رأى المهايمي ارتباط الآية بما قبلها في معناها حيث قال: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي} أي: في هذه العبادات ، فإنها لا توصلك إلى المقام المحمود ، إلا إذا صدق دخولك فيها وخروجك عنها ، ولا يتم إلا بإمداد الله بعد استمدادك منه . وقولك: {رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} أي: بمشاهدتك في هذه العبادات ، وتخليتي عن الرياء والعجب ، وتصفيتي بإخلاص العمل ، وإخلاص طلب الأجر ، ورؤية المنة لله ، ورؤية التقصير فيها: {وَأَخْرِجْنِي} عنها: {مُخْرَجَ صِدْقٍ} فلا تستعملني فيما يحبطها عليِّ ، ولا تردني على نفسي . وإذا غلبني الشيطان أو النفس أو الخلق ، أو وردت عليَّ شبهة ، فاجعل لي من لدنك ، لا من عند فكري: {سُلطَاناً} أي: حجة: {نَصِيْراً} ينصرني على ما ذكر ؛ ليبقي عليَّ عبادتي فيوصلني إلى المقام المحمود . انتهى .
واللفظ الكريم محتمل لذلك . ويظهر لنا أنه إشارة للهجرة كما ستراه .
{وَقُلْ} أي: استبشاراً بقرب الظفر والنصر ، وترهيباً للمشركين: {جَاء الْحَقُّ} وهو الوعد بالسلطان النصير والإسلام ودولته: {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} أي: ذهب وهلك . وهو الشرك وجولته: {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} أي: مضمحلاً غير ثابت في كل وقت .
تنبيه: