فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267000 من 466147

{وَلَوْلاَ أَن ثبتناك} على الحق وعصمناك عن موافقتهم {لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} لقاربت أن تميل إليهم أدنى ميل ، والركون هو الميل اليسير ، ولهذا قال: {شَيْئًا قَلِيلاً} لكن أدركته صلى الله عليه وسلم العصمة فمنعته من أن يقرب من أدنى مراتب الركون إليهم ، فضلاً عن نفس الركون ، وهذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم ما همّ بإجابتهم ، ذكر معناه القشيري وغيره ، وقيل: المعنى وإن كادوا ليخبرون عنك بأنك ملت إلى قولهم ، فنسب فعلهم إليه مجازاً واتساعاً كما تقول للرجل: كدت تقتل نفسك ، أي: كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت ، ذكر معناه المهدوي.

ثم توعده سبحانه في ذلك أشدّ الوعيد فقال: {إِذًا لأذقناك ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات} أي: لو قاربت أن تركن إليهم ، أي: مثلي ما يعذب به غيرك ممن يفعل هذا الفعل في الدارين ، والمعنى: عذاباً ضعفاً في الحياة وعذاباً ضعفاً في الممات أي: مضاعفاً ، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وأضيفت ، وذلك لأن خطأ العظيم عظيم كما قال سبحانه: {يانساء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بفاحشة مُّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] .

وضعف الشيء: مثلاه ، وقد يكون الضعف النصيب كقوله: {لِكُلّ ضِعْفٌ} [الأعراف: 38] أي: نصيب.

قال الرازي: حاصل الكلام أنك لو مكنت خواطر الشيطان من قلبك وعقدت على الركون همك لاستحققت تضعيف العذاب عليك في الدنيا والآخرة ولصار عذابك مثلي عذاب المشرك في الدنيا ومثلي عذابه في الآخرة {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} ينصرك فيدفع عنك هذا العذاب.

قال النيسابوري: اعلم أن القرب من الفتنة لا يدل على الوقوع فيها ، والتهديد على المعصية لا يدلّ على الإقدام عليها ، فلا يلزم من الآية طعن في العصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت