وجوز أبو البقاء وغيره كونه حالاً بتقدير مضاف أي نبعثك ذا مقام ، وقيل يجوز أن يكون مفعولاً به ليبعثك على تضمينه معنى نعطيك ، وجوز أبو حيان أن تكون عسى ناقصة و {رَبَّكَ} الفاعل على تقدير أن ينتصب {مَقَاماً} بمحذوف لا بيبعث لئلا يلزم الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي ، وتنكير {مَقَاماً} للتعظيم ، والمراد بذلك المقام مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء حيث لا أحد إلا وهو تحت لوائه صلى الله عليه وسلم فقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عمر قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك ثم موسى فيقول كذلك ثم محمد فيشفع فيقضي الله تعالى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة فيومئذ يبعثه الله تعالى مقاماً محموداً يحمده أهل الجمع كلهم."
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم فيقولون أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك فيقول إني أذنبت ذنباً أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا نوحاً فيأتون نوحاً فيقول إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقول ائتوا موسى فيقول إني قتلت نفساً ولكن ائتوا عيسى فيقول إني عبدت من دون الله تعالى ولكن ائتوا محمداً فيأتوني فانطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فاقعقعها فيقال من هذا فأقول محمد فيفتحون لي ويقولون مرحباً فأخر ساجداً فيلهمني الله تعالى من الثناء والحمد والمجد فيقال ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك فهو المقام المحمود الذي قال الله تعالى: {عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا} ".