والثاني: أن النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته ، والمعنى: ومن الليل فتهجدوا به نافله لكم ، فخوطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب أمته.
قوله تعالى: {عسى أن يبعثكَ ربُّك} "عسى"من الله واجبه ، ومعنى"يبعثك"يقيمك {مقاماً محموداً} وهو الذي يحمَده لأجله جميع أهل الموقف.
وفيه قولان.
أحدهما: أنه الشفاعة للناس يوم القيامة ، قاله ابن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وسلمان الفارسي ، وجابر بن عبد الله ، والحسن ، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد.
والثاني: يجلسه على العرش يوم القيامة.
روى أبو وائل عن عبد الله أنه قرأ هذه الآية ، وقال: يُقعده على العرش ، وكذلك روى الضحاك عن ابن عباس ، وليث عن مجاهد.
قوله تعالى: {وقل رب أدخلني مدخل صدق} وقرأ الحسن ، وعكرمة ، والضحاك ، وحميد بن قيس ، وقتادة ، وابن أبي عبلة بفتح الميم في"مَدخل"و"مَخرج".
قال الزجاج: المدخل ، بضم الميم: مصدر أدخلته مُدخلاً ، ومن قال: مَدخل صدق ، فهو على أدخلته ، فدخل مَدخل صدق ، وكذلك شرح"مَخرج"مثله.
وللمفسرين في المراد بهذا المدخل والمخرج أحد عشر قولاً.
أحدها: أدخلني المدينة مدخل صدق ، وأخرجني من مكة مخرج صدق.
روى أبو ظبيان عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، ثم أمر بالهجرة ، فنزلت عليه هذه الآية.
وإِلى هذا المعنى ذهب الحسن في رواية سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن زيد.
والثاني: أدخلني القبر مُدخل صدق ، وأخرجني منه مُخرج صدق ، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث: أدخلني المدينة ، وأخرجني إِلى مكة ، يعني: لفتحها ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والرابع: أدخلني مكة مدخل صدق ، وأخرجني منها مخرج صدق ، فخرج منها آمناً من المشركين ، ودخلها ظاهراً عليها يوم الفتح ، قاله الضحاك.
والخامس: أدخلني مُدخل صدقٍ الجنةَ ، وأخرجني مخرج صدق من مكة إِلى المدينة ، رواه قتادة عن الحسن.