والسادس: أدخِلني في النبوَّة والرسالة ، وأخرجني منها مخرج صدق ، قاله مجاهد ، يعني: أخرجني مما يجب عليَّ فيها.
والسابع: أدخِلني في الإِسلام ، وأخرجني منه ، قاله أبو صالح ؛ يعني: من أداء ما وجب عليَّ فيه إِذا جاء الموت.
والثامن: أدخِلني في طاعتك ، وأخرجني منها ، أي: سالماً غير مقصِّر في أدائها ، قاله عطاء.
والتاسع: أدخِلني الغار ، وأخرجني منه ، قاله محمد بن المنكدر.
والعاشر: أدخلني في الدِّين ، وأخرجني من الدنيا وأنا على الحق ، ذكره الزجاج.
والحادي عشر: أدخلني مكة ، وأخرجني إِلى حُنَين ، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
وأما إِضافة الصدق إِلى المُدخل والمُخرج ، فهو مدح لهما.
وقد شرحنا هذا المعنى في سورة [يونس: 2] .
قوله تعالى: {واجعل لي من لدنك} أي: من عندك {سلطاناً} وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه التسلُّط على الكافرين بالسيف ، وعلى المنافقين باقامة الحدود ، قاله الحسن.
والثاني: أنه الحُجة البيِّنة ، قاله مجاهد.
والثالث: المُلك العزيز الذي يُقهَر به العصاة ، قاله قتادة.
وقال ابن الأنباري: وقوله: {نصيراً} يجوز أن يكون بمعنى مُنْصَراً ، ويصلح أن يكون تأويله ناصراً.
قوله تعالى: {وقل جاء الحق وزَهَق الباطل} فيه أربعة أقوال.
أحدها: أن الحق: الإِسلام ، والباطل: الشرك ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أن الحق: القرآن ، والباطل: الشيطان ، قاله قتادة.
والثالث: أن الحق: الجهاد ، والباطل: الشرك ، قاله ابن جريج.
والرابع: الحق: عبادة الله ، والباطل: عبادة الأصنام ، قاله مقاتل.
ومعنى"زهق": بَطَل واضمحلَّ.
وكلُّ شيء هلك وبَطَل فقد زَهَق.
وزَهَقت نفسُه: تلفت.
وروى ابن مسعود أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً ، فجعل يطعنها ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إِن الباطل كان زهوقاً.