فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266930 من 466147

وقال ابن الأنباري: التهجُّد هاهنا بمعنى: التيقُّظ والسَّهَر ، واللغويون يقولون: هو من حروف الأضداد ؛ يقال للنائم: هاجِد ومتهجِّد ، وكذلك للساهر ، قال النابغة:

وَلَو انَّها عَرَضَتْ لأشْمَطَ رَاهِبٍ ...

عَبَد الإِلهَ صَرُوْرَةٍ مُتَهَجِّدِ

لَرَنَا لِبَهْجَتِهَا وَحُسْنِ حَدِيْثِهَا ...

وَلَخَالَهُ رَشَداً وَإِنْ لَمْ يَرْشُدِ

يعني بالمتهجد: الساهر ، وقال لبيد:

قَال هَجِدْنَا فَقَد طَالَ السُّرَى ...

[وقَدَرْنا إِن خَنَا الدَّهْرِ غَفَلْ

أي: نَوِّمْنا.

وقال الأزهري: المتهجِّد: القائم إِلى الصلاة من النَّوم.

وقيل له: متهجد ، لإِلقائه الهُجُود عن نفسه ، كما يقال: تَحَرَّج وتأثَّم.

قوله تعالى: {نافلةً لك} النافلة في اللغة: ما كان زائداً على الأصل.

وفي معنى هذه الزيادة في حقه قولان.

أحدهما: أنها زائدة فيما فُرِض عليه ، فيكون المعنى: فريضة عليك ، وكان قد فرض عليه قيام الليل ، هذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير.

والثاني: أنها زائدة على الفرض ، وليست فرضاً ؛ فالمعنى: تطوعاً وفضيلة.

قال أبو أُمامة ، والحسن ، ومجاهد: إِنما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.

قال مجاهد: وذلك أنه قد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبه وما تأخَّر ، فما زاد على فرضه فهو نافلة له وفضيلة ، وهو لغيره كفارة.

وذكر بعض أهل العلم: أن صلاة الليل كانت فرضاً عليه في الابتداء ، ثم رخِّص له في تركها ، فصارت نافلة.

وذكر ابن الأنباري في هذا قولين.

أحدهما: يقارب ما قاله مجاهد ، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا تنفَّل لا يقدر له أن يكون بذلك ماحياً للذنوب ، لأنه قد غُفر له ما تقدم من ذَنْبه وما تأخَّر ، وغيره إِذا تنفَّل كان راجياً ، ومقدّراً محو السيئات عنه بالتنفل ، فالنافلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة على الحاجة ، وهي لغيره مفتقَر إِليها ، ومأمول بها دفع المكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت