فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266863 من 466147

وأهل اللغة قالوا: وهذا يضرب مثلًا للشيء الحقير التافه، ومثله: القطمير والنقير في ضرب المثل به، والمعنى: لا يُنْقَصون من الثواب بمقدار فتيل. قال عطاء عن ابن عباس: {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ، يريد. لا يُنقصون فتيلًا من الثواب، وروى مجاهد عن ابن عباس قال: الفتيل: ما خرج بين إصبعك فتفتله؛ كالشيء الحقير، وهو فعيل، من الفتل.

72 -قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى} الآية. قال عكرمة: جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل عن هذه الآية، فقال: اقرأ ما قبلها: {رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي} إلى قوله: {تَفْضِيلًا} فقال ابن عباس: من كان أعمى في هذه النِّعَم - التي قد رأى وعاين - فهو في أمر الآخرة - التي لم ير ولم يعاين - أعمى وأضل سبيلًا.

وروى أبو رَوْق عن الضحاك عن ابن عباس قال: من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي في خلق السماء والأرض والبحار والجبال والناس والدواب، فهو عما وصفت لك في الآخرة ولم تره أعمى وأضل سبيلا،

يقول: وأبعد حجة، قال قتادة: من عاين الشمس والقمر فلم يؤمن فهو أعمى عما يغيب عنه أن يؤمن به؛ هذا قول المفسرين في هذه الآية.

وقوله تعالى: {في هَذِهِ} الإشارة إلى النِّعَم التي ذكرها على رواية عكرمة، وبه قال السدي، وعلى قول الآخرين: الإشارة إلى الدنيا، وبه قال مجاهد.

وقوله تعالى: {فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ} ، أي: في أمرها على تقدير المضاف، وقال الحسن: من كان في الدنيا ضالًّا كافرًا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً؛ لأنه في الدنيا تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل توبته.

واختار أبو إسحاق هذا القول، فقال: تأويله أنه إذا عَمِيَ في الدنيا وقد عَرَّفَه الله الهدى وجعل له إلى التوبة وُصْلَةً، وفَسَحَ له في ذلك إلى وقت مماته، فعمي عن رشده ولم يَتُبْ، {فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى} , أي: أشد عمى، {وَأَضَلُّ سَبِيلًا} ؛ لأنه لا يجد طريقًا إلى الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت