فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266853 من 466147

وقال غيره من أهل التأويل: من كان في هذه النعم أعمى - يعني: الكافر - عمي عنها، وهو يعاينها؛ فلا يعرف أنها من اللَّه فيشكر ربها؛ فهو في الآخرة أعمى، يقول: عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والجزاء - أعمى وأضل سَبِيلًا وأخطأ طريقًا، وبعضه قريب من بعض، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا(73)

دل هذا على أنه قد كان من الكفرة شيء من الدعاء إلى شيء: يصير به مفتونًا لو أجابهم إلى ذلك، وكذلك كانت عادة الكفرة: كادوا أن يضلّوا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ويفتنوه عن الذي أوحي إليه، ويصرفوه عنه، كقولهم: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ) ، هكذا كانت عادتهم: كانوا يطلبون منه الافتراء على اللَّه والضلال على وجه المكر به، لا ضلال تصريح وكفر تصريح؛ ولكن معنى؛ يؤدي ذلك إلى الضلال والكفر، يريدون منه المساعدة لهم في بعض ما هم فيه بما كانوا يرونه من الموافقة له والمساعدة، لكن اللَّه عصم رسوله عن جميع ما كانوا يطلبون منه؛ بالآيات والحجج التي ذكر في كتابه، وبالعقول؛ كقوله: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ...) الآية: أخبر أنهم لا يؤمنون حتى لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضى. ومن لم يكن معصومًا يجوز أن يوجد منه حرج مما قضى به، وكقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) ، ومن لم يكن معصومًا يجوز أن يؤذي ولا يلحقه اللعنة، وقوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ...) الآية، فمن لم يكن معصومًا يجوز أن يكون الخيرة من أمره، وقوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ، وأمثاله من الآيات مما يكثر عدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت