قال ابن جبير في قوله: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} .
هي المبادرة: تكون من الرجل إلى أبويه بذلك إلا الخير .
وقال ابن عباس:"للأوابين"المسبحين . وقيل: هم المحسنون المطيعون . روي ذلك عن ابن عباس أيضاً.
وقال قتادة: هم المطيعون ، أهل الصلاة . وقال ابن المنكدر: هم المصلّون بين المغرب والعشاء . وقال عون العقيلي [هم] الذين يصلّون صلاة الضحى . وقال مالك / عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب . وقال ابن جبير: هم الراجعون إلى الخير . وقال مجاهد:
هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء فيتوبون منها.
وأصل آب إلى كذا ، رجع إليه فكأنهم الراجعون من معصية الله [عز وجل] إلى طاعته . ومن آب الرجل من سفره ، أي: رجع . وأوّاب فعّال من أب . والأوبة الرجعة منه.
قال تعالى: {وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل} .
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته . قال الحسن أمر الله [عز وجل] في هذه الآية بصلة الرحم ، ونذب إلى أن تعطي القرابة من المال من غير الزكاة ، ولهم في الزكاة حق وغير ذلك . وقال ابن عباس: هو أن تصل قرابتك والمساكين وتحسن إلى ابن السبيل . وقيل: عني بذي القربى هنا قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي ذلك عن الحسن بن علي ، أن يعطوا من غير الزكاة.
والمسكين هنا هو الدليل من الفقر . وابن السبيل المسافر المنقطع به يضاف
ويحسن إليه . وقيل: حق ابن السبيل ضيافته ثلاثة أيام . وهذا ندب غير فرض.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} .
أي: لا تمحق ما أعطاك الله [عز وجل] من مال في معصيته ، وأصل التبذير التفريق في السرف . قال ابن مسعود: التبذير: الإسراف في الإنفاق في غير حق . وهو قول ابن عباس وقتادة.
وقال ابن زيد: هو النفقة في المعاصي . وهذا قوله حسن.
قال تعالى: {إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين} .