فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266844 من 466147

عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، فَمَنَعَتْهُ قُرَيْشٌ، وَقَالُوا: لَا نَدَعُهُ حَتَّى يُلِمَّ بِآلِهَتِنَا، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، وَقَالَ: «مَا عَلَيَّ أَنْ أُلِمَّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَدَعُونِي أسْتَلَمُ الْحَجَرَ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَهَا كَارِهٌ» [1] فَأَبَى اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لَتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} الْآيَةَ

عَنْ قَتَادَةَ:"ذَكَرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا خَلَوْا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى الصُّبْحِ يُكَلِّمُونَهُ وَيُفَخِّمُونَهُ وَيُسَوِّدُونَهُ وَيُقَارِبُونَهُ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِمْ أَنْ قَالُوا: إِنَّكَ تَأْتِي بِشَيْءٍ لَا يَأْتِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدَنَا، فَمَا زَالُوا يُكَلِّمُونَهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُقَارِفَهُمْ ثُمَّ مَنَعَهُ اللَّهُ وَعَصَمَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} "

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ أَنْ يُنْظِرَ قَوْمًا بِإِسْلَامِهِمْ إِلَى مُدَّةٍ سَأَلُوهُ الْإِنْظَارَ إِلَيْهَا.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"وَذَلِكَ أَنَّ ثَقِيفًا كَانُوا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِّلْنَا سَنَةً حَتَّى يُهْدَى لِآلِهَتِنَا، فَإِذَا قَبَضْنَا الَّذِي يُهْدَى لِآلِهَتِنَا أَخَذْنَاهُ، ثُمَّ أَسْلَمْنَا وَكَسَرْنَا الْآلِهَةَ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ، وَأَنْ يُؤَجِّلَهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكُنَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} "

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَادُوا أَنْ يَفْتِنُوهُ عَمَّا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ لِيَعْمَلَ بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الِافْتِرَاءُ عَلَى اللَّهِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مَا ذُكِرَ عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ أَنَّهُمْ دَعَوْهُ أَنْ يَمَسَّ آلِهَتَهُمْ وَيُلِمَّ بِهَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَمْرِ ثَقِيفٍ، وَمَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلُوهُ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَا بَيَانَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي خَبَرٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ مَوْجُودٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَصَوْبُ مِنَ الْإِيمَانِ بِظَاهِرِهِ، حَتَّى يَأْتِيَ خَبَرٌ يَجُبُّ التَّسْلِيمَ لَهُ بِبَيَانِ مَا عَنَى بِذَلِكَ مِنْهُ.

وَقَوْلُهُ: {وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ فَعَلْتَ مَا دَعَوْكَ إِلَيْهِ مِنَ الْفِتْنَةِ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لَاتَّخَذُوكَ إِذًا لِأَنْفُسِهِمْ خَلِيلًا، وَكُنْتَ لَهُمْ وَكَانُوا لَكَ أَوْلِيَاءَ.

[1] لا يصح ولا يثبت، وفساده لا يخفى، لعصمته - صلى الله عليهم وسلم - ولقوله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) .

فإن كان هذا منفيا قبل النبوة فكيف يقع بعدها؟؟!!! (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت