فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266825 من 466147

{وَلَوْلاَ} أداة شرط إن دخلت على الجملة الاسمية ، وتفيد امتناع وجود الجواب لوجود الشرط ، ويسمونها حرف امتناع لوجود ، كما لو قلت: لولا زيدٌ عندك لَزُرْتُكَ ، فقد امتنعت الزيارة لوجود زيد.

فإنْ دخلت (لولا) على الجملة الفعلية أفادتْ الحثَّ والحضَّ ، كما في قوله تعالى: {لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ..} [النور: 13]

و (لولا) في الآية دخلتْ على جملة اسمية ؛ لأن (أن) بعدها مصدرية ، فالمعنى: لولا تثبتنا لك لقاربتَ أن تركنَ إليهم شيئاً قليلاً.

والمتأمل في هذه الآية يجدها تحتاط لرسول الله عدة احتياطات ، فلم تقُلْ: لولا تثبتنا لك لَركنتَ إليهم ، لا ، بل لَقاربتَ أنْ تركنَ فمنعتْ مجرد المقاربة ، أما الركون فهو أمر بعيد وممنوع نهائياً وغير مُتصوّر من رسول الله ، ومع ذلك أكّد سبحانه وتعالى هذا المعنى بقوله: {شَيْئاً قَلِيلاً} [الإسراء: 74] أي: ركوناً قليلاً.

مما يدلُّ على أن طبيعته صلى الله عليه وسلم - حتى دون الوحي من الله - طبيعة سليمة بفطرتها ، فلو تصوَّرنا عدم التثبيت له من الله ماذا كان يحدث منه؟ يحدث مجرد (كاد) أو (قَرُب) أنْ يركنَ إليهم شيئاً قليلاً ، وقلنا: إن المقارنة تعني مشروعَ فِعْل ، لكنه لم يحدث ، مِمّا يدلُّ على أن لرسول الله ذاتية مستقلة.

ومعنى {ثَبَّتْنَاكَ..} [الإسراء: 74] التثبيت هو منع المثبَّت أنْ يتأرجح ، لذلك نقول للمتحرك: اثبت.

ومعنى: {تَرْكَنُ} من ركون الإنسان إلى شيء يعتصم به ويحتمي ، والناس يبنون الحوائط ليحموا بها ممتلكاتهم ، وإذا احتمى الإنسان بجدار فأسند ظهره إليه مَثلاً فقد حَمَى ظهره فقط ، وأمن أنْ يأتيه أحد من ورائه ، فإنْ أراد أنْ يحميَ جميع جهاته الأربع ، فعليه أن يلجأ إلى رُكْن وأنْ يسند ظهره إلى الركن فيأمن من أمامه ، ويحتمي بجدار عن يمينه وجدار عن شماله. إذن: الركون أن تذهب إلى حِرْز يمنعك من جميع جهاتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت