فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266824 من 466147

ونلاحظ في مثل هذا الموقف أن الحق سبحانه يتحمل العنت عن رسوله ، وينقل المسألة من ساحة الرسول إلى ساحته تعالى ، لكي لا تكون عداوة بين محمد وقومه ، فالأمر ليس من عند محمد بل من عند الله ، يقول تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33]

فلا تحزن يا محمد ، فأنت مُصَدَّق عندهم ، لكن المسألة عندي أنا ، وهكذا يتحمل الحق سبحانه الموقف عن رسوله حتى لا يحمل القوم ضغينة لرسول الله.

ثم يقول تعالى: {وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً} [الإسراء: 73]

الخليل: هو المخالّ الذي بينك وبينه حُبٌّ ومودّة ، بحيث يتخلل كل منكما الآخر ويتغلغل فيه ، ومنه قوله تعالى في إبراهيم: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} [النساء: 125]

ومنه قول الشاعر:وَلَمَّا التقيْنَا قَرَّبَ الشَّوْقُ جَهْدَهُ خَليليْنِ ذَابَا لَوْعَةً وَعِتَابَاكأنَّ خَليِلاً فِي خِلاَلِ خَليِلِه تَسَرَّبَ أثناءَ العِنَاقِ وَغَابَافإذا ما تقابل الخليلان ذاب كل منهما في صاحبه أو تخلَّله ودخل فيه.

فالمعنى: لو أنك تنازلتَ عن المنهج الذي جاءك من الله لَصِرْتَ خليلاً لهم ، كما كنت خليلاً لهم من قبل ، وكانوا يحبونك ويقولون عنك"الصادق الأمين". إذن: الذي جعلهم في حالة عداء لك هو منهج الله جئتَ به ، فلو تنازلتَ عنه أو تهاونت فيه فسوف يتخذونك خليلاً ، فلا تكُنْ خليلاً لهم بل خليلاً لربك الذي أرسلك.

ويخاطب الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ، فيقول: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت