{بِجَهَالَةٍ} : أي بِسُوء معرفة باللهِ تعالى وشديد عقابه، أو بطيش وغفلة وسفه.
التفسير
119 - {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ... } .
لما هدد الله تعالى المشركين بالعقوبة على قبائحهم من ضروب الكفر والمعصية، بين في هذه الآية أَن قبائحهم - وإن عظمت وطال أمدها - لا تحول دون قبول التوبة منهم والفوز بمغفرته ورحمته سبحانه إذا رجعوا إليه وأنابوا وأصلحوا.
والمعنى: ثم إن ربك يا محمد للذين عملوا القبائح بجهالة وسوء معرفة بالله تعالى وشديد عقابه؛ أو غير متدبرين في العواقب، لغلبة الشهوة والغفلة عليهم، ثم أقلعوا عن سوء ما عملوه تائبين نادمين، وأصلحوا أَعمالهم واستقاموا على التوبة.
{إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} :
أي إن ربك يا محمد من بعد التوبة عن عمل السوء مع الإقبال على الصلاح - إن ربك من بعد ذلك لعظيم المغفرة للتائبين المصلحين، واسع الرحمة بهم، يثيبهم على الطاعة فعلا وتركًا، فضلا منه وإحسانًا.
وتكرير قوله:"إنَّ رَبكَ"لزيادة تأكيد الوعد، وإظهار كمال العناية بإنجازه , وللترغيب في التوبة النصوح الصادقة، فهي التي يتقبلها الله عن عباده، وفي إضافة لفظ
(رب) إِلى ضميره صلى الله عليه وسلم إِشارة كريمه إِلى كمال اللطف به صلى الله عليه وسلم، ثم بالتائبين الصادقين. حيث تشير إلى أنه تعالى أكرمهم بسببه، لأنهم من أتباعه.
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) }
المفردات:
{كَانَ أُمَّةً} : الأمة، الجماعة الكثيرة، والمراد أَنه كان بمنزلة أمة في الإيمان باللهِ وعبادته حيث كان رائد التوحيد في أُمة مشركة ولم تلن له قناة.