{ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع قليل ولهم عذاب أليم} ..
لا تقولوا للكذب الذي تصفه ألسنتكم وتحكيه: هذا حلال وهذا حرام.
فهذا حلال وهذا حرام حين تقولونها بلا نص هي الكذب عينه ، الذي تفترونه على الله. والذين يفترون على الله الكذب ليس لهم إلا المتاع القليل في الدنيا ومن ورائه العذاب الأليم ، والخيبة والخسران..
ثم يجرؤ ناس بعد ذلك على التشريع بغير إذن من الله ، وبغير نص في شريعته يقوم عليه ما يشرعونه من القوانين ، وينتظرون أن يكون لهم فلاح في هذه الأرض أو عند الله!
فأما ما حرمه الله على اليهود في قوله من قبل في سورة الأنعام. {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ، ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ، أو الحوايا أو ما اختلط بعظم} فقد كان عقوبة خاصة بهم لا تسري على المسلمين:
{وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ، وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ، ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا. إن ربك من بعدها لغفور رحيم} ..
ولقد استحق اليهود تحريم هذه الطيبات عليهم بسبب تجاوزهم الحد ومعصيتهم لله. فكانوا ظالمين لأنفسهم لم يظلمهم الله. فمن تاب ممن عمل السوء بجهالة ولم يصر على المعصية ، ولم يلج فيها حتى يوافيه الأجل ؛ ثم أتبع التوبة القلبية بالعمل فإن غفران الله يسعه ورحمته تشمله. والنص عام يشمل التائبين العاملين من اليهود المذنبين وغيرهم إلى يوم الدين.