فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258734 من 466147

والآيات تبدو فصلا مستقلا لا صلة له بالفصول السابقة، إلّا إذا كان الكفار قد اشتركوا في الموقف الجدلي أو إذا كان لهذا الفصل صلة بما كان من تبديل بعض الآيات مكان بعض مما لا يمكن التأكد منه لأنه ليس هناك رواية ما في صددها يمكن الاستئناس بها عليه وإن كنا نميل إلى ذلك.

ولقد روى الإمام أحمد ومسلم والترمذي في صدد الآية الأولى حديثا عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيّها الناس إنّ الله طيّب لا يقبل إلّا طيّبا. وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيّها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم. وإنّ الرجل يمدّ يديه إلى السماء يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك» .

حيث ينطوي في الحديث تلقين توضيحي متساوق مع التلقين القرآني في الآية وتنديد بالمنحرفين عنه.

التلقين الذي احتوته جملة وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ

ولسنا نرى ضرورة للتعليق على أصل الموضوع ومبدأ الاضطرار فقد علقنا عليه بما فيه الكفاية في تفسير سورة الأنعام. غير أننا نودّ أن نلفت النظر بخاصة إلى

الآية [117] وما احتوته من تلقين مستمر المدى يمكن أن يكون شاملا لمتنوع الشئون وغير قاصر على محرمات اللحوم والطعام بسبب إطلاقها حيث نهت المسلمين عن إلقاء الكلام على عواهنه في التحليل والتحريم مطلقا ونسبة ذلك إلى الله من دون تثبت وتدبّر وسند وثيق. ففي ذلك افتراء على الله وتضييق لما وسع وتعطيل لحكمته المتمشية مع المصلحة والعقل وطبائع الأشياء.

ولقد أوردنا في تعليقنا على آيات سورة الأنعام المار ذكرها حديثا نبويّا جاء فيه: «الحلال ما أحلّ الله في كتابه والحرام ما حرّم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه» . حيث ينطوي في هذا الحديث تحديد لما يجب على المؤمن أن يقف عنده من حدود في صدد التحليل والتحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت