ولكن أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعطيه الله تعالى استقرار ذلك المقام علاوة على مقامه - ولمّا لم يتصور ذلك لما ذكرنا من المحبوبية أعطاه الله ذلك المقام بان أعطى لفرد من افراد أمته بطفيل اتباعه وهو المجدد للالف الثاني الشيخ أحمد السرهندى قدسنا الله تعالى بسره - وذلك ان كل كمال للتابع فهو كمال لمتبوعه لأنه كالجزء من كماله وحاصل بمتابعته فالله سبحانه أجاب دعوته صلى الله عليه وسلم بعد الف سنة من هجرته حتّى تم دولته وسلطانه كما يتم دولة السلاطين بفتح بعض أمرائه القلاع المغلقة بسطوته وقهرمانه صلى الله تعالى عليه واله واتباعه كما صلى على إبراهيم واله واتباعه - وقيل هي اللسان الصدق والثناء الحسن فإن جميع أهل الأديان يثنون عليه - وقال مقاتل بن حبان يعني الصلاة عليه في قول هذه الامة اللهم صل على محمّد وال محمّد كما صليت على إبراهيم وقيل أولادا أبرارا على الكبر وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) أي من الأنبياء المعصومين فإن كمال الصلاح بالعصمة ومقتضى العصمة في الآخرة بقاء ثواب كل حسنة بلا احتمال حبط شيء منها وذلك مختص بالمعصومين فإن من عمل سيئة صغيرة أو كبيرة يحتمل ذهاب بعض حسناته في مقابلة تلك السيئة في الميزان ان لم يتداركه رحمة الله ومغفرته كانّ هذه الآية بيان لاستجابة دعوته حيث قال أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ -.