وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ يعني محمّدا صلى الله عليه وسلم والضمير لاهل مكة عاد إلى ذكرهم يعد ما ذكر مثلهم فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ (113) أي حال التيامهم بالظلم والمراد بالعذاب ما أصابهم من الجدب الشديد أو وقعة بدر وهذه الآية أيضا تدل على كون نزولها بعد الهجرة - ويمكن أن يقال ان قوله وَلَقَدْ جاءَهُمْ في محل النصب على الحال من فاعل كفرت أو مستأنفة لبيان حال تلك القرية الّتي ضرب بها المثل والمراد بالرسول الرسول المبعوث إلى تلك القرية -.
فَكُلُوا ايها المؤمنون الذين أنجاهم الله من الكفر وهداهم للإيمان بمحمّد صلى الله عليه وسلم مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ يعني نبوة محمّد صلى الله عليه وسلم وما أنعم عليهم في الدنيا إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) دون غيره - أمر الله سبحانه بأكل ما أحل الله سبحانه وشكر ما أنعم الله عليهم بعد ما زجر وهدّد على الكفر وذكر من التمثيل والعذاب الّذي حلّ بكفار قومهم صدّا لهم عن صنيع الجاهلية ومذاهبها الفاسدة وقيل المخاطبون بهذا الكلام هم المخاطبون بما سبق أمرهم يأكل ما أحل لهم وشكر ما أنعم عليهم بعد ما زجرهم عن الكفر وهدّدهم عليه والمعنى ان كنتم إياه تعبدون في زعمكم كانوا يزعمون انا نعبد الله وحده والأصنام شفعاؤنا عند الله.
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ أي السنة قومكم من الكفار