قوله: {بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} أي حاد وزاغ عنه.
قوله: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} حكمة التعبير في جانب أهل الهدى بصيغة الاسم، وفي جانب أهل الضلال بالفعل، الإشارة إلى أن أهل الهدى، استمروا على الفطرة الأصلية، وأهل الضلال غيروا تلك الفطرة وبدلوها بأحداث الضلال.
إن قلت: قوله تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} [العصر: 2 - 3] الخ، يقتضي أن الأصل في الإنسان، الضلال والهدى طارئ عليه.
أجيب: بأنه محمول على العالم الجسماني، أي أن الأصل في الإنسان، باعتبار عالم الأجساد الخسران والضلال، والهدى طارئ ببعثه الرسل، وما في هذه الآية محمول على عالم الأرواح، وهو الأصل، لأن الله لما خاطب الأرواح في عالم الذر وقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا جميعاً: بلى، فالمهتدي في عالم الأجساد استصحب ذلك الأصل، ومن ضل في عالم الأجساد، فقد نسي ذلك العهد، وتبع شهوات نفسه.
ثم اعلم أن مقتضى حل المفسر، يقتضي أن المدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن واحد، وقال بعضهم: الناس خلقوا ثلاثة أقسام، الأول العلماء الراسخون، فهم المشار إليهم بقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} أي العلم النافع، لينتفعوا وينفعوا الناس. الثاني الذين لم يبلغوا حد الكمال، وكانوا دون الأوائل، وهم المشار إليهم بقوله: {وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} . الثالث الكفار أصحاب الجدال والخصام، وهم المشار إليهم بقوله: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي لينقادوا للحق ويرجعوا إليه.
قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أشار بذلك إلى أن الآية منسوخة، وقيل ليست منسوخة، لأن الأمر بالمجادلة الحسنة، ليس فيها نهي عن القتال، بل المراد ادعهم وجادلهم برفق في أول الأمر، فإن امتثلوا فواضح، وإلا فشيء آخر.
قوله: (ونزل) أي بالمدينة.
قوله: (لما قتل حمزة) أي في السنة الثانية في أحد، وحمزة عم رسول الله وأخوه من الرضاع، وقريبه من الأم أيضاً، وكان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين.
قوله: (ومثل به) أي مثل به المشركون، فقطعوا أنفه وأذنيه، وذكره وأنثييه وفجروا بطنه.
قوله: (وقد رآه) الجملة حالية.