فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258441 من 466147

{وَلَئِن صَبَرْتُمْ} : فتركتم الانتصافَ لأِجْلِ مولاكم فهو خيرُ لكم إِنْ فَعَلْتُمْ ذلك. والأسبابُ التي قد يترك لأجلها المرءُ الانتصافَ مختلفة؛ فمنهم من يترك ذلك طمعاً في الثواب غداً فإنه أوفر وأكثر، ومنهم من يترك ذلك طمعاً في أن يتكفَّل اللَّهُ بخصومه، ومنهم من يترك ذلك لأنه مُكْتَفٍ بعلم الله تعالى بما يجري عليه، ومنهم من يترك ذلك لِكَرَم نَفسِه، وتَحرُّرِه عن الأخطار ولاستحبابه العفوَ عند الظَّفَرِ، ومنهم مَنْ لا يرى لنفسه حقاً، ولا يعتقد أَنَّ لأحدٍ هذا الحق فهو على عقد إرادته بِتَرْكِ نَفْسِه؛ فمِلْكُه مُبَاحٌ ودَمَهُ هَدَر. ومنهم من ينظرإلى خصمه - أي المتسلط عليه - على أنَّ فِعْلَه جزاءٌ على ما عمله هو من مخالفة أمر الله، قال تعالى: {وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فِبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30] فاشتغاله باستغفاره عن جُرْمِه يمنعه عن انتصافه من خصمه.

{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) }

"واصبر"تكليف،"وما صبرك إلا بالله": تعريف."واصبر"تحققٌ بالعبودية،"وما صبرك إلا بالله"إخبارٌ عن الربوبية.

"ولا تحزن عليهم .."أي طالِعْ التقدير، فما لا نجعلُ له خطراً عندنا لا ينبغي أن يوجِبَ أثراً فيك، فمَنْ أَسْقَطْنا قَدْرَه فاستَصْغِر أَمْرَه. وإذا عرفتَ انفرادَنا بالإيجادِ فلا يضيق قلبُك بشدّة عداوتهم، فإِنَّا ضَمَنَّا كِفايتَك، وألا نُشْمِتَهم بك، وألا نجعلَ لهم سبيلاً إليك.

{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) }

إن الله معهم بالنصرة، ويحيطهم بالإحسان والبسطة.

"الذين اتقوا"رؤيَةَ النصْرةِ مِنْ غيره، والذين هم أصحاب التبري من الحَوْلِ والقوة.

والمحسن الذي يعبد الله كأنه يراه، وهذه حال المشاهدة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 329 - 330}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت