فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258410 من 466147

فقوله: بمثل ما عوقبتم مشاكَلَةٌ لِ {عاقبتم} .

استعمل {عوقبتم} في معنى عوملتم به ، لوقوعه بعد فعل {عاقبتم} ، فهو استعارة وجه شبهها هو المشاكلة.

ويجوز أن يكون {عوقبتم} حقيقة لأن ما يلقونه من الأذى من المشركين قصدوا به عقابهم على مفارقة دين قومهم وعلى شتم أصنامهم وتسفيه آبائهم.

والأمر في قوله: {فعاقبوا} للوجوب باعتبار متعلّقه ، وهو قوله: {بمثل ما عوقبتم به} فإن عدم التجاوز في العقوبة واجب.

وفي هذه الآية إيماء إلى أن الله يُظهر المسلمين على المشركين ويجعلهم في قبضتهم ، فلعلّ بعض الذين فتنهم المشركون يبعثه الحَنق على الإفراط في العقاب.

فهي ناظرة إلى قوله: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} [سورة النحل: 110] .

ورغّبهم في الصبر على الأذى ، أي بالإعراض عن أذى المشركين وبالعفو عنه ، لأنه أجلب لقلوب الأعداء ، فوصف بأنه خير ، أي خير من الأخذ بالعقوبة ، كقوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم} [سورة فصّلت: 34] ، وقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [سورة الشورى: 40] .

وضمير الغائب عائد إلى الصبر المأخوذ من فعل صبرتم ، كما في قوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [سورة المائدة: 8] .

وأكّد كون الصبر خيراً بلام القسم زيادة في الحثّ عليه.

وعبّر عنهم بالصابرين إظهاراً في مقام الإضمار لزيادة التنويه بصفة الصابرين ، أي الصبر خبر لجنس الصابرين.

{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) }

خص النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصبر للإشارة إلى أن مقامه أعلى ، فهو بالتزام الصبر أولى ، أخذاً بالعزيمة بعد أن رخّص لهم في المعاقبة.

وجملة {وما صبرك إلا بالله} معترضة بين المتعاطفات ، أي وما يحصل صبرك إلا بتوفيق الله إيّاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت