قالوا اقترح شيئاَ نجد لك طبخه... قلت اطبخوا لي جبةً وقميصا
أي خيطوا لي. وقال بعض العلماء: ومنه قول جرير:
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها... فمن لحاجة هذا الأرمل الذَّكر
بناء على القول بأن الأرامل لا تطلق في اللغة إلا على الإناث.
ونظير الآية الكريمة في إطلاق إحدى العقوبتين على ابتداء الفعل مشاكلة للفظ الآخر - قوله تعالى: {ذلك وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} [الحج: 60] الآية ، ونحوه أيضاً.
قوله: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] مع أن القصاص ليس بسيئة وقوله: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] الآية. لأن القصاص من المعتدي أيضاً ليس باعتداء كما هو ظاهر ، وإنما أدى بغير لفظه للمشاكلة بين اللفظين: قوله تعالى: {واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله} الآية.
ذطر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه صلى الله عليه وسلم مأمور بالصبرن وأنه لا يمتثل ذلك الأمر بالصبر إلا بإعانة الله وتوفيقه. لقوله: {واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله} وأشار لهذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35] ، لأن قوله: {وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} الآية ، معناه أن خصلة الصبر لا يلقاها إلا من كان له عند الله الحظ الأكبر والنصيب الأوفر ، بفضل الله عليه ، وتيسير ذلك له.
{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) }
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه مع عباده المتقين المحسنين. وقد تقدم غيضاح معنى التقوى والإحسان.