أخرج ابن أبي حاتم انه قال مجاهد نزلت في ناس من أهل مكة أمنوا فكتب إليهم بعض أصحاب رسول الله ان هاجروا فانا لا نراكم منا حتّى تهاجروا إلينا فخرجوا يريدون المدينة فادركتهم قريش في الطريق ففتنوهم فكفروا كارهين - وقال البغوي قال مقاتل نزلت في جبر مولى عامر بن الحضرمي أكرهه سيده على الكفر فكفر مكرها وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ أي ساكن به لم يتغير عقيدته وفيه دليل على ان الركن اللازم للإيمان هو التصديق بالقلب - قال البغوي ثم اسلم مولى جبر وحسن إسلامه وهاجر جبر مع سيده وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي شرح وفتح صدره للكفر بالقبول وطاب نفسه واختاره فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (106) اعلم ان الإكراه عبارة عن حمل الغير على فعل يكرهه وذلك على نوعين أحدهما ما ينتفى به رضاه ولا يفسد اختياره كالاكراه بالضرب أو الحبس ثانيهما ما يكون ملجيا يفسد اختياره كالاكراه بالقتل أو قطع العضو ويشترط في كلا القسمين من الإكراه قدرة المكره على ما يهدد به وان يغلب على ظن المكره انه يفعله به فالقسم الأول من الإكراه غير مراد بالآية وغير مؤثر أصلا إلا في البيع والشراء والاجارة والاستيجار والإقرار ونحو ذلك فمن اكره على بيع ماله أو على شراء سلعة أو على ان يقرّ لرجل بألف أو يؤاجر داره أو يستأجر فالمكره بالخيار ان شاء امضى العقد بعد زوال الإكراه وان شاء فسخه لأن هذه العقود تحتمل الفسخ واشترط لصحتها التراضي بقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وقد فات الرضاء بالإكراه فإن شاء أجاز وان شاء فسخ فإن قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع - والمراد بالآية هو القسم الثاني فقد اجمع العلماء على انه من اكره على الكفر اكراها ملجيا يجوز له ان يتلفظ بما اكره عليه مطمئنّا قلبه بالإيمان بهذه الآية وقصة عمار فلا يكفر بالتلفظ من غير اعتقاد ولم تبن منه أمرأته - وان أبي ان يقوله كان أفضل لقصة أبوي عمار وقد مر - وقصة خبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق