وفيه إرشاد إلى ما هو الحق من أن ما يظهر على يد من ينفق فيما ذكر راجع إليه تعالى كما لوج به {رَّزَقْنَاهُ} وقال غير واحد هذا حمد على ظهور المحجة وقوة هذه الحجة {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ما ذكر فيضيفون نعمه تعالى إلى غيره ويعبدونه لأجل أو لا يعلمون ظهور ذلك وقوة ما هنالك فيبقون على شركهم وضلالهم ، ونفي العلم عن أكثرهم للاشعار بأن بعضهم يعلمون ذلك وإنما لم يعملوا بموجبه عناداً ؛ وقيل: المراد بالأكثر الكل فكأنه قيل: هم لا يعلمون ، وقيل: ضمير {هُمْ} للخلق والأكثر هم المشركون ، وكلا القولين خلاف الظاهر.
{وَضَرَبَ الله مَثَلاً} أي مثلا آخر يدل على ما يدل عليه المثل السابق على وجه أظهر وأوضح ، وأبهم ثم بين بقوله تعالى: {رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا} لما تقدم والبكم الخرس المقارن للخلقة ويلزمه الصمم فصاحبه لا يفهم لعدم السمع ولا يفهم غيره لعدم النطق ، والإشارة لا يعتد بها لعدم تفهيمها حق التفهيم لكل أحد فكأنه قيل: أحدهما أخرس أصم لا يفهم ولا يفهم {مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَيْء} من الأشياء المتعلقة بنفسه أو غيره بحدس أو فراسة لسوء فهمه وإدراكه {وَهُوَ كَلٌّ} ثقيل وعيال {على مَوْلاهُ} على من يعوله ويلي أمره ، وهذا بيان لعدم قدرته على إقامة مصاله نفسه بعد ذكر عدم قدرته مطلقاً ، وقوله سبحانه:
{أَيْنَمَا يُوَجّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ} أي حيثما برسله مولاه في أمر لا يأت بنجح وكفاية مهم ، بيان لعدم قدرته على مصالح مولاه.
وقرأ عبد الله في رواية {توجهه} على الخطاب ، وقرأ علقمة.
وابن وئاب.
ومجاهد.