فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253707 من 466147

{فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} ؛ أي: فإذا أخذهم بالعقوبة بأيِّ سبب وفي أيِّ حالةٍ .. فما هم بناجين من عذاب الله القهار، سابقين قضاءه بالهرب والفرار على ما يوهمه التقلب والسير في الديار.

47 - {أَوْ} أمنوا أن {يَأْخُذَهُمْ} الله سبحانه وتعالى بالعذاب حالة كونهم {عَلَى تَخَوُّفٍ} وتوقع؛ أي: مخافة من وقوع العذاب، بأن يكونوا متوقعين للعذاب حذرين منه، غير غافلين عنه، بأن يهلك قومًا قبلهم فيتخوفوا، فيأتيهم الله به وهم متخوفون، وقيل: معنى {عَلَى تَخَوُّفٍ} ؛ أي: على تنقصٍ، قال ابن الأعرابي: أي تنقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات.

والمعنى: أو يأخذهم على أن ينقصهم شيئًا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا، ولا يهلكهم في حالة واحدة، فيكون المراد مما قبله عذاب الاستئصال، ومنه الأخذ شيئًا فشيئًا، والمراد بذكر الأحوال الثلاث بيان قدرة الله تعالى على إهلاكهم بأيِّ وجهٍ كان، لا الحصر فيها.

{فَإِنَّ رَبَّكُمْ} ، أيها العباد، {لَرَءُوفٌ} بكم حيث لا يعاجلكم بالعقوبة، ويحلم عنكم مع استحقاقكم لها، {رَحِيمٌ} بكم حيث لا يأخذكم في الحال ويتوب عليكم في المآل، ويجازي توبتكم بالفضل والنوال، ولمَّا كان تعالى قادرًا على هذه الأمور، ولم يعاجلهم بها .. ناسب وصفه بالرأفة والرحمة.

وحاصل المعنى: أي أفأمن الذين مكروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل مكة وراموا صد أصحابه عن الإيمان بالله تعالى أن يصيبهم بعقوبة من عنده:

1 -إمَّا بأن يخسف بهم الأرض، ويبيدهم من صفحة الوجود، كما فعل بقارون من قبل.

2 -وإما بأن يأتيهم بعذاب من السماء فجأة من حيث لا يشعرون، كما صنع بقوم لوط.

3 -وإمَّا بأن يأخذهم بعقوبة وهم في أسفارهم يكدحون في الأرض ابتغاء الرزق، وما هم بممتنعين عليه فائتين له بالهرب والفرار كما قال: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) } وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله تعالى لَيُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت