فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253706 من 466147

45 -ثم حذرهم وخوفهم مغبة ما هم فيه من العصيان والكفر فقال: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} والهمزة فيه للاستفهام التوبيخي التقريعي المضمن للإنكار داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف المنسحب عليه النظم الكريم؛ أي: أنزلنا إليك الذكر لتبين لهم مضمونه، الذي من جملته أنباء الأمم المهلكة بفنون العذاب، ولم يتفكروا في ذلك؛ أي: ألم يتفكروا {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} اهـ"أبي السعود". والتقدير: أيُعْرِضُ الذين فعلوا المكرات السيئات برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الندوة من تقييده أو قتله، أو إخراجه من مكة كما ذكر في الأنفال، ومكروا بأصحابه حين راموا صدهم عن الإيمان عن التذكر في هذا الذكر المشتمل على أنباء الأمم المهلكة؛ أي: أأعرض هؤلاء الماكرون عن التفكر فيه فأمنوا {أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ} ؛ أي: أن يغور الله بهم الأرض، حتى يدخلوا فيها إلى الأرض السفلى، كما فعل بقارون وأصحابه، والإنكار موجه إلى المعطوفين معًا.

وذكر بعضهم أن الكركي لا يطأ الأرض بقدميه بل بإحداهما، فإذا وطئها .. لم يعتمد عليها خوفًا أن تخسف الأرض، فإذا لم يأمن الطير من الخسف .. فما بال الإنسان العاقل يمشي على الأرض وهو غافل انتهى.

{أَوْ} أمنوا أن {يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ} ؛ أي: عذاب الاستئصال {مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} به؛ أي: من جهة لا تخطر ببالهم، فيهلكهم بغتةً كما فعل بقوم لوط وغيرهم،

46 - {أَوْ} أمنوا أن {يَأْخُذَهُمْ} الله سبحانه بالعقوبة {فِي تَقَلُّبِهِمْ} ؛ أي: في حالة تحركهم في أسفارهم إقبالًا وإدبارًا، فهو حال أو المفعول؛ أي: حالة كونهم متقلِّبين في أسفارهم، والتقلب الحركة إقبالًا وإدبارًا اهـ"شهاب"، فإنَّه سبحانه وتعالى قادر على أن يهلكهم في السفر، كما يهلكهم في الحضر، وهم لا يفوتونه بسبب ضربهم في الأرض، وبعدهم عن الأوطان، وقيل: المراد في حال تقلبهم في قضاء أوطارهم بوجود الحيل، فيحول الله بينهم وبين مقاصدهم وحيلهم، وقيل: في حال تقلبهم في الليل على فرشهم، وقيل: في حال إقبالهم وإدبارهم، وذهابهم ومجيئهم بالليل والنهار، وقيل غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت