وطلحة وهي رواية أخرى عن عبد الله {يوجه} بالبناء للفاعل والجزم ، وخرج على أن الفاعل يعود على المولى والمفعول محذوف وهو ضمير الا بكم أي يوجهه ، ويجوز أن يكون ضمير الفاعل عائداً على الا بكم ويكون الفعل لازم وجه بمعنى توجه ، وعلى ذلك جاء قول الاضبط بن قريع السعدي:
أينما أوجه ألق سعدا...
وعن علقمة. وطلحة
وابن وثاب أيضاً {يوجه} بالجزم والبناء للمفعول ، وفي رواية أخرى عن علقمة.
وطلحة أنهما قرءا {يوجه} بكسر الجيم وضم الهاء ، قال صاحب اللوامح.
فإن صح ذلك فالهاء التي هي لام الفعل محذوفة فراراً من التضعيف أو لم يرد بأينما الشرط ، والمراد أينما هو يوجه وقد حذف منه ضمير المفعول به فيكون حذف الياء من آخر {لَمْ يَأْتِ} للتخفيف ، وتعقبه أبو حيان بأن أين لا تخرج عن الشرط أو الاستفهام.
ونقل عن أبي حاتم أن هذه القراءة ضعيفة لأن الجزم لازم ، ثم قال: والذي توجه به هذه القراءة أن {أَيْنَمَا} شرط حملت على إذا بجامع ما اشتركا فيه من الشرط ثم حذفت ياء {يَأْتِ} تخفيفاً أو جزم على توهم أنه جيء بأينما جازمة كقراءة من قرأ {إنه من يتقي ويصبر} [يوسف: 90] في أحد الوجهين ، ويكون معنى يوجه يتوجه كما مر آنفاً {هَلْ يَسْتَوِى هُوَ} أي ذلك الأبكم الموصوف بتلك الصفات المذكورة {وَمَن يَأْمُرُ بالعدل} ومن هو منطيق فهم ذو رأي ورشد يكفي الناس في مهماتهم وينفعهم بحثهم على العدل الجامع لمجامع الفضائل {وَهُوَ} في نفسه مع ما ذكر من نفعه الخاص والعام {على صراط مُّسْتَقِيمٍ} لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي ، فالجملة حالية مبينة لكماله في نفسه ولما كان ذلك مقدماً على تكميل الغير أتى بها اسمية فإنها تشعر بذلك مع الثبوت إلى مقارنة ذي الحال ، فلا يقال.