وأبي جهل ، على أن أبا حيان قال إنه لا يصح إسناد ذلك ، هذا ثم أعلم أنهم اختلفوا في العبد هل يصح له ملك أم لا قال في الكشاف: المذهب الظاهر أنه لا يصح وبه قال الشافعي ، وقال ابن المنير على ما لخصه في الكشف من كلام طويل إنه يصح له الملك عند مالك: وظاهر الآية تشهد له لأنه أثبت له العجز بقوله تعالى: {مَّمْلُوكًا} ثم نفى القدرة العارضة بتمليك السيد بقوله سبحانه: {لاَّ يَقْدِرُ على شَيْء} وليس المعنى القدرة على التصرف لأن مقابله {وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا} والحمل على إخراج المكاتب مع شذوذه إيجاز مع اخلال كما قال امام الحرمين رحمه الله تعالى في"أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها"الحمل على المكاتبة بعيد لا يجوز والمأذون لم يخرج لما مر من أن المراد بالقدرة ما هو ، وليس لقائل أن يقول: إنه صفة لازمة موضحة فالأصل في الصفات التقييد اهـ.
وتعقبه المدقق بقوله: والجواب أن المعنى على نفي القدرة عن التصرف فالآية واردة في تمثيل حال الأصنام به تعالى عن ذلك علوا كبيراً وكلما بولغ في حال عجز المشبه به وكمال المقابل دل في المشبه به أيضاً على ذلك فالذي يطابق المقام القدرة على التصرف وهو في مقابلة قوله تعالى: {يُنفِقُ مِنْهُ سِرّا وَجَهْرًا} وما ذكره لا حاصل له ولا إخلال في إخراج المكاتب لشمول اللفظ مع أن المقام مقام مبالغة فما يتوهم دخوله بوجه ينبغي أن ينفي وأين هذا مما نقله عن إمام الحرمين اهـ.
واستدل بالآية أيضاً على أن العبد لا يملك الطلاق أيضاً وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال: ليس للعبد طلاق إلا باذن سيده وقرأ الآية ؛ وقد فصلت أحكام العبيد في حكم الفقه على أتم وجه {الحمد للَّهِ} أي كله له سبحانه لا يستحقه أحد غيره تعالى لأنه جل شأنه الملوى للنعم وإن ظهرت على أيدي بعض الوسائل فضلاً عن استحقاق العبادة.